محمد بن جرير الطبري
199
تاريخ الطبري
فإنكم لا تزالون ولاة هذا الثغر ما أقام هذا الثط بمكانه فان قتل كان أول طالع عليكم أميرا على خراسان رجل من قيس فمات المهلب ولم يوجه إليه أحدا ثم تولى يزيد بن المهلب فلم يعرض له وكان المهلب ضرب حريث بن قطبة الخزاعي فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى فلما ولى يزيد بن المهلب أخذ أموالهما وحرمهما وقتل أخاهما لا مهما الحارث بن منقذ وقتل صهرا لهما كانت عنده أم حفص ابنة ثابت فبلغهما ما صنع يزيد قال فخرج ثابت إلى طرخون فشكا إليه ما صنع به وكان ثابت محببا في العجم بعيد الصوت يعظمونه ويتقون به فكان الرجل منهم إذا أعطى عهدا يريد الوفاء به حلف بحياة ثابت فلا يغدر فغضب له طرخون وجمع له نيزك والسبل وأهل بخارى والصغانيا فقدموا مع ثابت إلى موسى بن عبد الله وقد سقط إلى موسى فل عبد الرحمن بن العباس من هراة وفل ابن الأشعث من العراق ومن ناحية كابل وقوم من بنى تميم ممن كان يقاتل ابن خازم في الفتنة من أهل خراسان فاجتمع إلى موسى ثمانية آلاف من تميم وقيس وربيعة واليمن فقال له ثابت وحريث سر حتى تقطع النهر فتخرج يزيد بن المهلب عن خراسان ونوليك فإن طرخون ونيزك والسبل وأهل بخارى معك فهم أن يفعل فقال له أصحابه إن ثابتا وأخاه خائفان ليزيد وإن أخرجت يزيد عن خراسان وأمنا توليا الامر وغلباك على خراسان فأقم مكانك فقبل رأيهم وأقام بالترمذ وقال لثابت إن أخرجنا يزيد قدم عامل لعبد الملك ولكنا نخرج عمال يزيد من وراء النهر مما يلينا وتكون هذه الناحية لنا نأكلها فرضى ثابت بذلك وأخرج من كان من عمال يزيد من وراء النهر وحملت إليهم الأموال وقوى أمرهم وأمر موسى وانصرف طرخون ونيزك وأهل بخارى والسبل إلى بلادهم وتدبير الامر لحريث وثابت والأمير موسى ليس له غير الاسم فقال لموسى أصحابه لسنا نرى من الامر في يديك شيئا أكثر من اسم الامارة فأما التدبير فلحريث وثابت فاقتلهما وتول الامر فأبى وقال ما كنت لا غدر بهما وقد قويا أمري فحسدوهما وألحوا على موسى في أمرهما حتى أفسدوا قلبه وخوفوه غدرهما وهم بمتابعتهم على الوثوب بثابت